يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
353
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
اللَّهِ [ الرعد : 11 ] أي بأمر اللّه ، وقال تعالى : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ [ غافر : 15 ] ، وقال تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [ القدر : 4 ] أي بكل أمر . وتأتي الباء بمعنى عن في قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ [ المعارج : 1 ] أي : عن ، وبمعنى في كقوله تعالى : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [ المزمل : 18 ] أي : فيه ، وبمعنى مع في قول الشاعر : يجتذب الأذى بالمرود أي : مع ، وبمعنى المصاحبة وهو قريب من معنى مع في قوله تعالى : وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ [ المائدة : 61 ] وبمعنى البدل في قولهم : هذا بهذا ، أي بدل منه وعوض عنه . ويقال لهذه أيضا : باء العوض وباء المجازاة ، وفي القرآن منه قوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [ الحج : 10 ] وتكون للإلزاق والاستعانة في : كتبت بالقلم ، و : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [ المائدة : 6 ] وتكون زائدة في الكلام لمعنى في مثل قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً [ الفرقان : 31 ] . قال الراجز : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج وفي مثل قوله تعالى : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [ القلم : 5 - 6 ] في قول بعضهم ، و : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [ المؤمنون : 20 ] في قراءة من جعله من أنبت ، وكذلك قوله تعالى : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : 1 ] . ولا تظنن أن في القرآن العزيز حرفا زائدا لغير معنى ، أعوذ باللّه من هذا الظنّ ، وإنما معناه أن الكلام يتم دونه ، كما يتم دونه قوله : ( إن اللّه الغني الحميد ) في قراءة من قرأ كذلك ، وبذكر هو أتم ، وكذلك قوله تعالى : أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ الكهف : 72 ] ، وقال في موضع آخر : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ الكهف : 75 ] ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وهذه أشدّ من الأولى . فهذه الحروف لها معان من التأكيد والتبيين وغير ذلك مما تستعمله العرب في كلامها . قال الأستاذ رحمه اللّه في قوله تعالى : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : 1 ] : لفظة ألقيت تنقسم قسمين : تكون بمعنى وضع الشيء في الأرض ، كما تقول :